لماذا يجب أن تتعلم أمور جديدة دائماً

لماذا يجب أن تتعلم أمور جديدة دائماً؟

الفضول وحب التعلم هي بعض العوامل التي تحثنا على تعلم المزيد، لكن ماذا لو كان هناك المزيد من المزايا أو الأسباب التي تدفعنا لتعلم أمور جديدة دائماً؟! حسناً إذاً لماذا يجب أن تتعلم أمور جديدة دائماً؟

بالنسبة لي، فإن التعلم هو أسلوب حياة. أقوم حالياً بدراسة الماجستير في الاقتصاد والترجمة ضمن الجامعة.

قمت بدراسة العديد من المجالات مثل: البرمجة باستخدام PHP، تحليل البيانات، التصميم، الإحصاء، العزف على الكمان، الرسم، صناعة المحتوى، ريادة الأعمال، التسويق وغير ذلك.

ومن خلال تجربتي البسيطة تلك أرى بأن التعلم يأخذ منحيين اثنين خلال حياة أي شخص:

1- أن تتعلم كل جديد ضمن مجال اختصاصك

2- أن تتعلم القليل عن كل شيء خارج مجال اختصاصك من علوم أخرى

أما عن المنحى الأول فكما هو معروف، أن تتميز في اختصاصك يعني أن تتابع كل جديد.

وتوقفك عن التعلم هنا لا يعني بأن فقط ستقف مكانك في ظل كل هذه التغييرات، بل يعني أنك في تراجع دائماً لأن معارفك ستتعرض للتقادم وستصبح خارج المسار!

أما بالنسبة للمنحى الثاني، فسأذكر بعض العوامل التي يجب أن تشجعك على تعلم أمور جديدة، وهي على الأقل العوامل التي تدفعني لتعلم المزيد دائماً:

1- أن تقف بوعي على آخر تغييرات العالم

العالم في تغير دائم وسريع، هناك دائماً اكتشافات جديدة وعلوم جديدة ولا يعقل أن تبقَ جاهلاً بشكل كامل بكل هذه التغييرات.

رغم أن اختصاصي الأول والأساسي هو الاقتصاد، لكني لا أستطيع تخيل وجود كل هذه العلوم دون أن أعلم على الأقل بعض المبادئ عنها.

بالطبع لن أصبح سوبرمان وأتعلم كل شيء بشكل واسع وتفصيلي، لكن على الأقل أن أقوم بما يشبه محو الأمية في المجالات الأخرى.

فمثلاً قمت مؤخراً بدراسة مبادئ تحليل البيانات ضمن مبادرة مليون مبرمج عربي، حيث تضمن الدورة أساسيات في الإحصاء وتحليل البيانات باستخدام SQL.

لا أنوي حالياً العمل في هذه المجال (على الأقل على المدى القريب) لكني على الأقل يجب أن أتعلم بعض الأساسيات!

2- المتعة

هل هناك متعة أكبر من متعة تعلم أمور جديدة دائماً، أو إشباع فضولنا تجاه العالم ومعرفة المزيد عنه؟!

بالنسبة لي، لا أعتقد ذلك 😀

3- آفاق جديدة

إن تعلم مهارات أو علوم جديدة يمنحك بالتأكيد آفاق جديدة، كما يمنحك رؤى ووجهات نظر أوسع عن كل شيء.

ستبدأ بدمج معارفك مع بعضها وترى بأن مدى التفكير الذي تستخدمه أصبح أكبر.

أن تدرس الاقتصاد وتتعمق بشكل أكبر فيه، هذا أمر جيد. أن تضم لمعارفك تلك القليل من علم النفس، الذكاء الصنعي أو السياسة، فهذا بالطبع أمر أفضل لأنه سيجعلك تفكر ضمن الاقتصاد بشكل أفضل!

4- آلية تفكير جديدة

إن الأشخاص المبرمجين أو الذين يبدؤون بتعلم البرمجة يخبروننا دائماً بأن البرمجة ليست مجرد مهارة وإنما هي لغة أو آلية تفكير جديدة ستؤثر على حياتك وطريقة تفكيرك حتماً.

حسناً، برأيي أن الأمر لا ينطبق على البرمجة فقط، بل ينطبق على تعلم الأمور الجديدة.

أن تتعلم أكثر، يعني أن تتنقل بشكل أوسع بين مختلف الآراء ووجهات النظر، يعني أن تبتعد عن تحيزاتك الشخصية التي تكتسبها من التفكير بالأسلوب ذاته.

إن كنت مختصاً بعلم الاقتصاد فإنك حتماً تملك آلية تفكير معينة لمعالجة الظواهر من حوالك، وهي آلية تفكير متأثرة بما تعلمته من نظريات في الاقتصاد. لكن آلية التفكير تلك ستختلف حتماً لو تعلمت المزيد عن علم الاجتماع، علم النفس أو السياسة!

5- سرعة التعلم

الأشخاص الذين يتعلمون بشكل دائم، سيكتسبون السرعة في التعلم، حيث يصبحون قادرين على تعلم أمور جديدة بوقت أقل.

إن التعلم يحفز الخلايا العصبية في الدماغ يعني خلق المزيد من المسارات العصبية وتحرك السيالات العصبية أو النبضات الكهربائية بشكل أسرع خلال محاولة معالجة المعلومات الجديدة.

وبالتالي كلما تم خلق مسارات جديدة كلما تحركت تلك النبضات بشكل أسرع!

6- شعور بالإنجاز

بعض الأشخاص يقودهم الحس بالإنجاز خلال حياتهم، يشعرون بقيمة حياتهم من خلال الإنجازات التي يقومون بها (أنا شخص من أولئك الأشخاص).

وتعلم أشياء جديدة من فترة لأخرى سيشعرهم بالإنجاز دائماً.

7- إمكانات متعددة يعني فرص متعددة

إن التغير بالوظائف وطبيعة العمل يعني ضرورة امتلاكك لأكثر من مهارة لتقوم باستخدامها في العمل في حال ضاقت بك السبل باختصاصك الأول.

إن كنت من أصحاب الاهتمامات المتعددة أو أنك تمتلك أكثر من شغف فهذا هو حافزك للاستمرار في التعلم بأكثر من مجال.

بالطبع هناك دائماً حوافز وفوائد أكثر لتعلم المزيد، أخبروني عن تجاربكم أنتم في التعلم!

Leave a Reply