خطوات إنشاء مشروع ريادي

مدخل إلى ريادة الأعمال – دليل إنشاء مشروع ريادي (4)

إن إنشاء مشروع ريادي بفهم واضح للمفاهيم والتفاصيل والخطوات يعتبر عاملاً من عوامل نجاح هذا المشروع.

وفي هذا المقال سأتحدث عن خطوات إنشاء المشروع الريادي أو الشركة الناشئة، ليكون المقال الأخير ضمن السلسلة والذي يحوي العديد من المفاهيم الأساسية التي يجب على أي ريادي ليس فقط الاطلاع عليها بل استخدامها حتى.

ورغم أني سأحاول تناول هذه الخطوات بالتفصيل لتكون دليلاً أو مرجعاً لمن يرغب بالاسترشاد بها، إلا أنني سأضطر أحياناً لذكر العديد من المفاهيم أو المصطلحات دون شرحها، على أمل أن تكون دافعاً للقارئ بأن يبحث عنها أكثر بنفسه.

اقرأ أيضاً: تعاريف ومفاهيم أساسية في ريادة الأعمال

1- قيّم نفسك

تعتبر ريادة الأعمال وإنشاء المشاريع الريادية أفكاراً مغرية للغاية، فالجميع تقريباً يرغب في أن يصبح رائد أعمال يقود مشروعه أو شركته الخاصة.

وفي الحقيقة ريادة الأعمال أو إنشاء مشروع ريادي ليس بالمهمة السهلة أو البسيطة، وعليك أن تفكر كثيراً وتقيّم نفسك بدقة لتدرك إن كنت مستعداً لهذه الرحلة أم لا.

في هذه المرحلة عليك أن تقرر نوع العمل الذي ستبدأ فيه مشروعك، كما يجب عليك أن تحدد أوقات تفرغك، مهاراتك ومجال خبرتك، طريقة إنفاقك على ذاتك أو على المشروع، ونمط الحياة الذي ترغب بالعيش فيه.

2- تطوير فكرة المشروع

يمكنك اعتبار فكرة المشروع وكأنها فرضية ستقوم باختبارها قبل إطلاق المشروع، تذكر أنك تقوم بإنشاء شركة ناشئة تقوم على الاختبارات والتغيير.

ولعل أهم نصيحة يمكن أن أوجها لك عند اختيار فكرة المشروع الريادي أو الشركة الناشئة هي أن تقوم باختيار مشكلة وتعمل على حلها، أي أن تكون شركتك الناشئة عبارة عن أداة لحل مشكلة يعاني منها عدد كبير من الأشخاص ضمن سوق كبيرة.

ولتستطيع اختبار الفكرة والعمل عليها هناك عدد كبير من الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها في مجال الشركات الناشئة ولعل أشهرها هي تلك التي أنشأها اريك ريس Eric Ries والتي تسمى بنموذج لين ستارت اب Lean Startup Model.

ومن الجدير بالذكر أن الفكرة غير المناسبة لا يعني أنها ستنجح بمجرد أنك استخدمت استراتيجية رائجة أو ناجحة عادةً، والعكس بالعكس أيضاً فاستخدامك للفكرة المميزة لا يعني نجاحها بدون أن تستخدم الاستراتيجية المناسبة.

كما يمكنك أيضاً استخدام ما يسمى بالتفكير التصميمي Design Thinking والذي يمكنه أن يساعدك كطريقة أو أسلوب تساعدك في ببناء الفكرة والدراسات المرتبطة بالمشروع.

3- إعداد الدراسات

قبل أن تبدأ ببناء نموذج العمل، يفضل أن تقوم بعدد من الدراسات:

– دراسة العملاء المستهدفين

عليك أن تتعرف إلى العميل المثالي الذي تتوجه إليه، وأسهل طريقة لمعرفته هي ما يسمى بشخصية المشتري Byer Persona أي نموذج للعميل المستهدف والتي تساعدك في تحديد سمات العميل المثالي.

كما يمكنك أن تقوم بكتابة الملف الشخصي للعميل customer profile، والتي تعتمد بشكل أساسي على ما يسمى بتحديد نقاط الألم، لمعرفة ما هو مناسب بالنسبة للعميل وما هو غير مناسب. وبالإضافة لكل هذه المعلومات، يمكن إضافة بعض المعلومات الديموغرافية، نوعية اهتماماتهم، نمط حياتهم وغير ذلك.

– دراسة القيمة

ويمكنك دراسة القيمة من خلال ما يسمى بالقيمة المقترحة أو القيمة المقدمة Value Proposition واقتراح البيع الفريد Unique Selling Proposition (USB).

تساعدك هذه الدراسة في فهم القيمة التي ستقدمها للعملاء وكيفية تقديمها إليهم، وما الذي يجعل مشروعك أو شركتك مميزة فعلاً.

وبتفصيل أكثر يمكن أن نقول بأن هذه الدراسة يجب أن تتضمن الفوائد التي يجنيها العميل المستهدف عن استخدامه للمنتج، مشاكل العميل أو المستهلك التي يحلها المنتج، كيف يساعد هذا المنتج في التأثير على العميل نفسياً (وتحديداً كيف يمكن أن يحل ألماً نفسياً لديه).

– دراسة المنافسين

من خلال هذه الدراسة يجب عليك أن تحدد خصائص منافسيك:

  • أين وكيف يتواجد منافسوك في السوق؟
  • ما هي حصتهم في السوق؟
  • كيف يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، وكيف يتعامل الجمهور معهم؟
  • ما هي أساليب التسويق أو الإعلان التي يستخدمونها؟

– دراسة السوق

ستساعدك دراسة السوق في معرفة السوق بشكل أكبر، الاطلاع على خصائصه الديموغرافية، ومعرفة حجمه من خلال إحصائيات تعكس أرقاماً واقعية عن السوق المستهدف.

من خلال هذه الدراسة ستعلم إن كان السوق قادراً فعلاً على استقبال مشروعك وإن كان فعلاً بيئة خصبة تستطيع احتضان فكرتك.

– دراسة مالية

في الحقيقة أنت تحتاج لدراسة وضعك المالي، أو كيف ستقوم بتمويل مشروعك في بداياته.

غالباً لن تستطيع الحصول على تمويل ضخم بهذه المرحلة، فالمستثمرون أو الممولون بحاجة للاطلاع على عمل المشروع الريادي أو الشركة الناشئة قبل أن يدفعوا.

لا تقلق كثيراً بشأن التمويل في هذه المرحلة، لأنك لن تقوم بإطلاق مشروعك ولن تتحمل تكاليفه الكاملة، بل ستعمل فقط على إطلاق نماذج واختبارها.

4- بناء نموذج العمل

إن كنت ترى أنك قد أرهقت نفسك بتلك الدراسات، يسعدني أن أقول لك أنها لن تذهب سدى، بل ستساعدك في بناء نموذج العمل Business Model بسهولة أكبر.

سيساعدك نموذج العمل في استكشاف كل ما هو مرتبط بمشروعك، وهو الذي سيخبرك إن كنت قادراً للانتقال للمرحلة الثانية أم لا.

لست بحاجة لتدوين الكثير الكثير من التفاصيل، بل الحد الأدنى الذي يساعدك في اتخاذ القرار، وبالطبع ستساعدك الدراسات السابقة في بناء هذا النموذج بشكل أفضل لأنها تشكل عناصره الأساسية.

مخطط نموذج العمل

5- ابدأ بالتحضيرات الأساسية الآن

كما قلنا سابقاً، أنت بحاجة لاختبار المنتج الذي ستقدمه فعلياً، أي أنك يجب أن تقوم ببناء نموذج بناء على تصورك الأولي.

في هذه المرحلة أنت بحاجة للقيام بتلك التحضيرات الأساسية، مثل:

  • اختيار اسم للمشروع
  • اختيار شريك مؤسس أو أكثر
  • تصميم الهوية البصرية أو الشعار على الأقل
  • بناء الموقع (وخاصةً إن كانت المنتج إلكترونياً)
  • بناء الصفحات والحسابات الخاصة بالمشروع على وسائل التواصل الاجتماعي

6- بناء واختبار أصغر منتج قيّم

إن بناء نموذج عن المنتج أو ما يسمى بأصغر منتج قيّم Minimum Viable Product (MVP) لا يتطلب منك بناء النموذج حسب رؤيتك الخيالية التي تحلم بها، بل بشكله المبدئي والحد الأدنى من المزايا التي تشكل جوهر المنتج.

إن كنت قد بحثت سابقاً عن تمويل لمشروعك من حاضنات أو مسرعات أعمال أو أي جهة أخرى، ستلاحظ بأنهم يطلبون منك وجود Prototype أو نموذج أولي للمنتج.

ويعتبر النموذج الأولي Prototype هو أحد الأشكال الأكثر انتشاراً للـ MVP.

ولبناء الـ MVP يجب عليك أن تقوم بتحديد الإطار العام للمنتج، الخصائص الرئيسية، وتفاصيل عمله. وبناءً على هذه المعلومات يمكن أن تقوم ببناء المنتج بشكل الأولي لتطلقه للاختبار.

بعد بناء الـ MVP واختباره، يمكن الانتقال لدراسة ملاءمة المنتج والسوق Product/ Market Fit، وملاءمة المنتج وقنوات التوزيع Channel/ Product Fit لتتأكد من أن منتجك قد أصبح جاهزاً للتطوير والانطلاقة الرسمية.

6- بناء الخطة ومعايير الأداء

لقد أصبحت مستعداً الآن لإطلاق منتجك تقريباً، حيث يمكنك بناء خطة عمل لتبدأ.

لكن قبل بناء أي خطة، تذكر بأنك تقوم بإنشاء مشروع ريادي أو شركة ناشئة، وبالتالي فإن هذه الخطط يمكنها أن تساعدك في الاسترشاد خلال رحلتك وليست خططاً صارمة، حيث يمكنك أن تقوم بتغيير التفاصيل الجوهرية التي تراها بحاجة للتغيير بناءً على معطيات السوق.

من أهم الخطط التي يمكنك بناؤها هي خطة عمل بشكل عام Business Plan خطة تسويق، خطة نمو، خطة أو استراتيجية التسعير، وأخيراً لا تنسَ مؤشرات الأداء KPIs وهي المؤشرات التي ستساعدك في تقييم مدى نجاحك أو فشله بناء على معايير مناسبة لمشروعك.

7- ابحث عن مرشد

عندما تقوم بإطلاق مشروعك الناشئ فهذا يعني بأنك تقحم نفسك في ظل مجموعة كبيرة من المتغيرات والمخاطر والتي يجب عليك أن تتعامل معها بسرعة ومرونة عالية.

إن النصيحة التقليدية لأصحاب المشاريع هي أن تبدأ مشروعك على الفور دون أن ننتظر، تسلح بكل ما تستطيع من المعلومات وابدأ، لا تدع الوقت يمضي.

إن هذه النصيحة منطقية إلى حد كبير، إلا أنها تخلق بعض المشاكل وخاصةً لدى رواد الأعمال الذين لا يمتلكون الكثير من الخبرة.

ولعل أفضل حل هو أن تستعين بمرشد Mentor ليساعدك ويقدم لك النصائح طوال رحلتك.

8- ابحث عن تمويل لمشروعك

بعد أن أطلقت مشروعك أو على الأقل أطلقت المنتج بشكله الأولي MVP، أصبح بإمكانك أن تبحث الآن عن تمويل أكبر لمشروعك.

ولعل أهم أشكال التمويل هي:

  • التمويل الذاتي
  • التمويل من العائلة أو الأصدقاء
  • حاضنات أو مسرعات الأعمال
  • قروض مشاريع صغيرة
  • المستثمرين

وهي أكثر طرق التمويل انتشاراً في البلدان العربية، وهناك أيضاً ما يسمى بالتمويل الجماعي Crowdfunding، بالإضافة إلى تمويل رأس المال المخاطر Venture Capital Financing.

هل لازلت في حيرة من أمرك؟

أنصحك بأن تبدأ رحلتك بمساعدة خريطة المشروع الريادي التي تقدمها منصة حرابيء مجاناً.

المصادر:

https://www.entrepreneur.com/

https://startupdevkit.com/

Leave a Reply